UNDP Peace Building
UNDP Peace Building عربي UNDP Peace Building
UNDP Peace Building
المزيد
عرض أقل
الأونروا وتداعيات الأزمة المركّبة في لبنان على اللاجئين الفلسطينيين.. أيّ استجابة أيّ دور؟!
نشر في أيلول 23, 2021 |
A-
A+
الكاتب
باحث ومستشار فلسطيني في دراسات اللاجئين
الأونروا وتداعيات الأزمة المركّبة في لبنان  على اللاجئين الفلسطينيين.. أيّ استجابة أيّ دور؟!
Rafik Hariri

تعالج هذه المقالة تداعيات الأزمة اللبنانية "المركّبة" على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان منذ بدايات العام 2019 وحتى الوقت الراهن. وتلقي الضوء على ماهية الدور الذي اضطلعت وتضطلع به الأونروا، بحكم مسؤوليتها القانونية عن إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وحمايتهم، في التخفيف من حدّة تلك التداعيات، وحدود استجابتها للتأثيرات السلبية للأزمة على حياة اللاجئين الفلسطينيين.

يعاني لبنان منذ مطلع العام 2019 من تفاقم تلك الأزمة المركّبة بمكوّناتها الاقتصادية والمالية والنقدية، فضلاً عن تداعيات أزمة كورونا ذات الطابع الكوني وتداعيات إنفجار مرفأ بيروت ( 4  آب/أغسطس 2020). ومن المعلوم أن تداعيات الأزمة وتأثيراتها مجتمعة، طالت فئات الشعب اللبناني كافة وسائر المقيمين على الأرض اللبنانية، بمن فيهم  اللاجئون الفلسطينيون. لكن مجتمع اللاجئين الفلسطينيين كان يعاني قبل تفاقم الأزمة ولا يزال، من التهميش بمختلف أشكاله الإقتصادية والإجتماعية والمكانية، ومن فقدان الحماية الوطنية والدولية التي تكفلها للاجئين المعاهدات والإتفاقات ذات الصلة. هذا باستثناء الحماية المحدودة التي تقدمها الأونروا - وهي من نوع الحماية "الإغاثية" التي لا ترقى إلى مستوى الحماية التي يتمتع بها اللاجئون، وفقاً للمعايير الدولية. وهذا ما جعل هذا المجتمع أكثر هشاشة وأكثر عرضة للتداعيات الناجمة عن تفاقم الأزمة بأبعادها المختلفة.

تداعيات الأزمة: معطيات كميّة ونوعيّة

تشير دراستان صادرتان عن منظمتين من منظمات الأمم المتحدة العاملة في لبنان، هما اليونيسيف والأسكوا، إلى عمق الأزمة التي يعيشها اللبنانيون والمقيمون على الأراضي اللبنانية على حدّ سواء، ومنهم الفلسطينيون. وتجمع هاتان الدراستان على أنه وفقاً لتقديرات عام 2020 إرتفعت نسبة الفقر في لبنان من %28 في 2018 إلى %55، وتضاعفت نسبة الفقر المدقع ثلاث مرات من 8% إلى 23%.  وتؤكد دراسة اليونيسيف تحديداً، أن "وباء كوفيد-19 ترك، بالإضافة الى الوضع الاقتصادي المتدهور بشكل كبير الذي سبّبه إنفجار بيروت، أثراً مدمّراً على الأطفال والعائلات الأكثر عرضة للخطر، والذين هم في أمسّ الحاجة إلى دعم فوري"[1].

ومن الجدير ذكره، أنه وفقاً لدراسةٍ مسحيّة أجرتها الأونرواوالجامعة الأميركية في بيروت في 2015 ، فإن %65 منالفلسطينيين في لبنان كانوا يعيشون تحت خط الفقر، وأن نسبةالبطالة بلغت%56  آنذاك. وبالطبع إزدادت هاتان النسبتان باطراد منذ 2015 حتى اقتربتا في ظل الأزمة الحالية من عتبة الـ 80% وفقاً لمختلف التقديرات.

في الواقع، بات المجتمع الفلسطيني في لبنان أكثر هشاشة وأكثرعرضة للتهميش والحرمان، مقارنة بمجتمعات اللجوء الأخرى. وممّا فاقم من هذه الحالة، حالة ضعف الوضع الفلسطيني الرسمي وغياب مرجعية إجتماعية / إقتصادية موحّدة تعنى بأوضاع الفلسطينيين في لبنان، في الوقت الذي تضاعفت فيه الإحتياجاتالاجتماعية والاقتصادية. وهذا كله في ظل تراجع الدعم الذي كانت تقدمه (م.ت.ف) والفصائل، ناهيك بتأثر خدمات الأونروا، كمّاً ونوعاً، في ظل أزمتها المالية المستمرة.  إن أبرز الإحتياجاتالحالية للاجئين الفلسطينيين في لبنان اليوم، تترواح بين توفير فرصعمل كريمة وبين ضرورة تقديم مساعدات غذائية طارئةومتواصلة، في ظل انعدام الأمن الغذائي لدى مجتمع اللاجئين.[2]

الإستجابة للأزمة: مسؤولية مَن؟

لا شك في أن جبه الأزمة وتخفيف حدّة تأثيراتها المدمّرة على مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، هما مسؤولية مشتركة دولية وفلسطينية ولبنانية تتحملهما أولاً الأونروا، بحكم مسؤوليتها الدولية وفقاً للتفويض المناط بها من الأمم المتحدة، كما تتحملهما منظمة التحرير (والفصائل الفلسطينية) ومنظمات المجتمع الأهلي الفلسطيني، ولا تعفى منها الدولة المضيفة بطبيعة الحال، وخصوصاً في ما يتعلق بمواجهة وباء كورونا. ولكننا هنا نحصر مجال بحثنا، في نطاق مسؤولية الأونروا ومدى قدرتها ونجاعتها في الإستجابة لتداعيات الأزمة. 

أطلقت الأونروا نداءات عاجلة عدّة لمواجهة تداعيات الأزمة في مناطق عملياتها الخمس: الأول في شهر آذار (مارس) 2020لتوفير مبلغ 14 مليون دولار؛ ثم الثاني في شهر أيار (مايو) لتوفير 93.4 مليون دولار، إلاّ أنها لم تتمكن، حسبما تفيد مصادرها، من جمع سوى أقل من 65% من قيمته؛ مما دفعها لإطلاق نداءها الثالث في شهر أيلول (سبتمبر) 2020 لجمع 96.6 مليون دولار.

وفي هذا الصدد، يقول مدير الأونروا في لبنان كلاوديو كوردوني، أنه على الرغم من صعوبة التمويل، تمكنت الأونروا من تحقيق بعض النتائج المهمّة في مجال الصحة والتعليم، وبأنها دائمة التواصل مع الجهات الرسمية اللبنانية من أجل تأكيد حقوق اللاجئين الإقتصادية والإجتماعية التي لا يلغي توفيرها حق العودة. وقال: "رغم كل الجهود التي بذلتها الأونروا، فإن الآفاق والفرص أمام اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا تزال قاتمة، وستظل كذلك لفترة من الوقت، خصوصاً مع استمرار الأزمة المالية السياسية في لبنان، وأخشى أن تستمر نسب البطالة والفقر في الإرتفاع".[3]

في هذا السياق، ينبغي الإعتراف بأن الأونروا، ممثلة بمفوضها العام السابق بيير كرينبول والحالي فيليب لازاريني، بذلت جهوداً مضنية في مواجهة أزمتها المالية المتفاقمة منذ عام 2018. هذا العام الذي شهد حملة إسرائيليّة/أميركية شرسة على وجود الأونروا في حدّ ذاته، من خلال العمل على تجفيف مواردها المالية والضغط من أجل إلغاء تفويضها أو نقل صلاحياتها إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR، بل السعي إلى تغيير تعريف "لاجئ فلسطيني" الذي تعتمده الأونروا في تقديم خدماتها بهدف تقليص عدد اللاجئين المستحقين لخدماتها. وكما هو معلوم، توجّت تلك الحملة بقطع إدارة ترامب الدعم الأميركي كلياً عن الأونروا بتاريخ (31/8/2018) والذي يبلغ ثلث موازنتها، بعد أن كانت قد أقدمت في بداية العام نفسه على تقليص دعمها المخصص للنصف الأول من عام 2018 إلى النصف.  

وخلال العامين المنصرمين، قامت الأونروا بخطوات عملية عدة في سياق الإستجابة للأزمة: 

في المجال الصحي سعت إلى تشكيل لجنة صحية مشتركة للتعاملمع انتشار الفيروس، ضمّت في عضويتها هيئات تابعة للأمم المتحدةومنظمة التحرير الفلسطينية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطينيومنظمة أطباء بلا حدود ومنظمات أهلية محلية عديدة. إستحدثت آليةًللتنسيق مع وزارة الصحة اللبنانية، وفي مجال اللقاح ضد فيروس كورونا تنسّق الأونروا مع المبادرة التي أطلقتها مؤسسة التعاون[4]Welfare Association وهي هيئة فلسطينية مانحة، وذلك من أجل جمع الأموال لتغطية كلفة لقاحات اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على الأراضي اللبنانية وضمان شمولها فئات اللاجئين الفلسطينيين كافة، بمن فيهم اللاجئون فاقدو الأوراق الثبوتية واللاجئون من سوريا، وذلك ضمن التنسيق مع وزارة الصحة  اللبنانية في إطار المنصة الرسمية للوزارة، ومع لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني. 

ولكن التحدي الأساسي أمام الأونروا وكل أطراف المبادرة، هو تدني نسبة إقبال اللاجئين الفلسطينيين على التسجيل في منصة وزارة الصحة لأسباب مختلفة. وبحسب رئيس اللجنة الوطنية لإدارة لقاح كورونا، الدكتور عبد الرحمن البزري، فإن نسبة الفلسطينيين المسجّلين في المنصة لا تتعدى حتى الآن الـ 3%. وهذا ما يرتّب على الأونروا تعزيز تعاونها وتنسيقها مع هيئات المجتمع الأهلي الفلسطيني وكل الجهات المعنية من أجل حثّ اللاجئين على التسجيل في المنصّة، وتوظيف مرافقها التعليمية والصحية في خدمة حملة التلقيح. 

أما في مجال الإغاثة،  فقامت الأونروا بالتعاون مع بعض المانحين ومن خارج موازنتها البرامجيّة، بتقديم مساعدات نقدية متواضعة لكل العائلات اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، ناهيك باستمرار تقديم مساعداتها الروتينية للاجئين الفلسطينيين من سوريا. 

لكن تبقى حدود استجابة الأونروا لتداعيات الأزمة مرتبطة بأزمتها المالية المتواصلة والتي لم تُحل رغم استئناف إدارة بايدن دعمها لها عبر تقديم مبلغ 150 مليون دولار في بداية شهر نيسان/إبريل (2021). وكان لازاريني قد عقّب على القرار الأميركي بالقول: "المساهمة الأميركية تأتي في وقت دقيق تواصل فيه الأونروا التكيّف مع تحديات كورونا، وشجّع الدول الأعضاء الأخرى على المساهمة في دعمها".

 وعلى الرغم من كل ما سبق، تبقى الأونروا في عين العاصفة، وتظل عرضة للإنتقاد من ممثلي مجتمع اللاجئين، من جمعيات أهلية وفصائل فلسطينية. في واقع الحال، إن النداءات الثلاثة المذكورة التي اطلقتها الاونروا في إطار الإستجابة لتداعيات جائحة كورونا، لم تستجب للحد الادنى من احتياجات اللاجئين المتضاعفة في ظل تفاقم الأزمة. وفي المحصلة، عجزت الاونروا حتى الآن عن تحقيق المطلب الذي يعتبر اولوية اللاجئين وهو خطة طوارئ إغاثيّة، في ظل تفاقم الأزمة اللبنانية وتداعياتها المضاعفة على اللاجئين الفلسطينيين.

وهذا ما يستلزم:

·   ضرورة أن تتابع الأونروا إصدار النداءات العاجلة لتلبيةالإحتياجات الفورية في الأجل القريب، بما في ذلك إطلاقمشروع إغاثة طارئة لتوفير الإحتياجات الأساسية للاجئينالفلسطينيين المتضررين من هذه الأزمة المركبة لمدة عام على الأقل، ومن خلال دعوة المانحين كي يشملوا اللاجئين الفلسطينيين في خطط الاستجابة الطارئة للبنان.

·   إنشاء شبكة أو مظلّة أمان اجتماعي واقتصادي في الأجلالمتوسط لتأمين الحماية اليومية لحقوق الفلسطينيين في لبنان،بمشاركة الأونروا، ومنظمة التحريرالفلسطينية/السلطةالفلسطينية، والهيئات الرئيسية التابعة للأمم المتحدة مثلاليونيسيف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الصحةالعالمية، وكل ذلك بالتنسيق مع الدولة اللبنانية.



[1]   اليونيسيف، "لبنان في قلب الأزمات المتلاحقة وتأثيراتها على الأطفال" (ديسمبر/كانون الأول 2020)؛ "الفقر في لبنان: التضامن ضرورة حتمية للحدّ من آثار الصدمات المتعددة والمتداخلة"، E/ESCWA/2020/Policy Brief 15

[2]  تستفيد شريحة من مجتمع اللاجئين الفسطينيين في لبنان من بين الأسر الأكثر فقراً من تقديمات برنامج " شبكة الأمان الإجتماعي" الذي ترعاه الأونروا في مختلف مناطق عملياتها. وكانت التقديمات تتضمن مساعدات غذائية ونقدية، قبل أن يتّم تعديل البرنامج العام 2016 بدواعي زيادة مردوده في تخفيف حدّة الفقر، ليقتصر حالياً على التحويلات النقدية عبر استخدام e-card. بيد أن تقديمات البرنامج - وبغضّ النظر عن مدى كفايتها ومردودها في التخفيف من حدّة الفقر- لا تغطي جميع العائلات الفقيرة حسب الأرقام المعطاة أعلاه، بل تقتصر على شريحة منها تزيد قليلاً عن 60 ألف لاجئ.

[3]  راجع: الندوة الرقمية التي نظمتها الهيئة 302 في الذكرى 71 لتأسيس الأونروا، بمشاركة مدراء الأونروا في مناطق العمليات الخمس (15/12/2020).

[4]  إنضمّ إلى هذه المبادرة عدد من الهيئات الدولية المانحة، وهيAnera  الأميركية و GIZ  الألمانية و The Palestine Children Fund. وتفيد مصادر مؤسسة التعاون إلى نجاح المبادرة في جمع أكثر من 150 مليون دولار كفيلة بتغطية ثمن اللقاحات للفلسطينيين المقيمين فعلياً في لبنان بجميع فئاتهم.

شارك:
facebook
Twitter
Whatsapp
Print
أيلول 2021
Softimpact Softimpact web design and development company website
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
مشروع «بناء السلام في لبنان»
لا تعكس المقالات والمقابلات والمعلومات الأخرى المذكورة في هذا الملحق بالضرورة وجهات نظر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. محتوى المقالات هو مسؤولية المؤلفين وحدها.
العنوان
:
مبنى البنك العربي، الطابق السادس، شارع رياض الصلح، النجمة، بيروت - لبنان
الهاتف
الهاتف المحمول
© حقوق الطبع والنشر 2021. جميع الحقوق محفوظة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.